محمد باقر الوحيد البهبهاني
176
الرسائل الفقهية
في جملة روايات ذلك الباب ( 1 ) ، ومع ذلك ليست واضحة الدلالة في حرمة الجمع المذكور ، كما ستعرفها ، فلو كان قائلا بمضمونها - على ما فهمه المتوهم - لكان يعقد له بابا ، ويقول : باب علة تحريم الجمع بين علويتين ، أو علة المنع عنه ( 2 ) ، أو علة كراهته ، وأمثال ذلك ، ثم يذكر الرواية المذكورة ، كما هو عادته في كتابه " العلل " وغيره من كتبه . مع أنه لم يشر إلى الرواية المذكورة في كتاب النكاح منه بوجه من الوجوه ، لا عند ذكره محرمات النكاح ، ولا مكروهاته ، ولا غيرهما من أحكامه أصلا ورأسا ، بل لم يشر إليها في باب نوادر علل النكاح أيضا أصلا ورأسا . وهذا منه ينادي بأن هذه الرواية عنده لا دخل لها في أحكام النكاح وآدابه أصلا ، كما سيذكر عن خالي العلامة ( 3 ) . نعم ، الشيخ روى في باب زيادات النكاح هذه الرواية بطريق أضعف ( 4 ) ، وبين صريح في صحة هذا النكاح ، كما ستعرف ، مع تصريحه بأنه يذكر في " التهذيب " المقبول والمردود من الروايات ( 5 ) ، مع تصريحه في كتاب " العدة " بأن خبر الواحد لا يكون حجة إلا أن يرويه الثقات والعدول ( 6 ) ، وضبط في كتب علم الرجال كل من كان ثقة عنده . فيكون هذه الرواية من غير الثقات عنده جزما .
--> ( 1 ) علل الشرائع : 2 / 590 الحديث 38 . ( 2 ) في النسخ : ( إذ علة المنع عنه ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه . ( 3 ) يأتي في الصفحة 12 من هذه الرسالة . ( 4 ) تهذيب الأحكام : 7 / 463 الحديث 1855 ، وسائل الشيعة : 20 / 503 الحديث 26206 . ( 5 ) تهذيب الأحكام : 1 / 3 . ( 6 ) عدة الأصول : 1 / 336 .